رئيسي عربي

لماذا استعان ابن سلمان بدول آسيا لتحسين صورته؟

نشر موقع “المونتيور” مقالا للباحث في شؤون الأمن في معهد بروكينغز بروس ريدل، يقول فيه إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان استثمر الصور التي التقت له مع قادة دول في آسيا الأسبوع الماضي، ليحقق أهدافا سياسية بعد الخسارة التي سببتها أزمة قتل الصحافي جمال خاشقجي.

وأضاف الموقع أن ابن سلمان ذهب في جولته الآسيوية ليرسل رسالة إلى الغرب بأنه لا يزال شخصية يوثق بها على المسرح الدولي.

ويقول ريدل، إن “مضيفيه تجنبوا الأسئلة المحرجة كلها عن القتل العمد للصحافي جمال خاشقجي وحرب اليمن، وكان مقابل صمت القادة تعهد ولي العهد باستثمارات ضخمة ودعم دبلوماسي قوي”.

ويشير الكاتب إلى أن “الهدف الرئيسي من الرحلة هو تحسين صورة ولي العهد المشوهة، وإقناع السعوديين بأنه لا يزال شخصية مقبولة على المستوى الدولي، إن رحلة الأمير بدأت بداية غير مريحة، فقد تم تأخير الرحلة إلى إسلام أباد ليوم واحد ودون تقديم تفسير، بالإضافة إلى أن تم إلغاء زيارته إلى كل من ماليزيا وأندونيسيا فجأة ودون تفسير، ولأن الرحلات الملكية يتم ترتيبها والتحضير لها في وقت مسبق فإن عدم توقفه فيهما يعني وجود مخاوف أمنية والقلق من اندلاع تظاهرات ضده”.

ويلفت ريدل إلى أن رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان نظم حفل استقبال صاخبا، حيث رافقت طائرات سلاح الجو الباكستاني ولي العهد حال دخلت طائرته الأجواء الباكستانية، واستقبله خان في المطار، وقاد سيارة الليموزين إلى أول لقاء بينهما، وتم الحديث عن العلاقات الباكستانية السعودية القديمة، ووعد بعلاقات افضل في المستقبل، ومنح الأمير أعلى الأوسمة في البلاد ورشاشا ذهبيا هدية.

ويرى الباحث أن “البلدين بحاجة بعضهما، فباكستان تعيش مصاعب اقتصادية، ومتهمة من جاراتها الهند وأفغانستان وإيران بمنح الإرهابيين الملجأ، وتشهد العلاقات مع كل من إيران والهند توترا في الوقت الحالي؛ بسبب الهجمات الإرهابية الأخيرة، أما محمد بن سلمان فقد كان بحاجة لهذا الاستقبال للتخلص من الوصمة التي أصابت صورته بسبب مقتل خاشقجي وحرب اليمن، اللذين حمل مسؤولية كليهما، فيما وعد ابن سلمان باستثمار 20 مليار دولار في باكستان”.

ويعلق ريدل قائلا: “هناك قلة من الخبراء الذين يتعاملون مع وعوده بجدية في ضوء ما قدمه الأمير سابقا من وعود ولم ينفذ منها إلا القليل، فلم يتم تنفيذ إلا القليل من تلك الوعود الضخمة التي قدمت في أثناء زيارة الرئيس دونالد ترامب إلى الرياض عام 2017”.

وينوه الكاتب إلى أن ولي العهد اضطر في المحطة الثانية للعودة إلى الرياض، ثم الطيران مباشرة إلى الهند، خاصة أن السلطات الهندية رفضت السماح له بمواصلة رحلته من إسلام أباد إلى نيودلهي مباشرة، وهو ما يشير إلى توتر العلاقات بين البلدين في أعقاب الهجوم الذي قتل فيه أكثر من 40 جنديا هنديا في إقليم كشمير.

ويفيد ريدل بأن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي فرش البساط الأحمر لزائره، فهو يواجه انتخابات مهمة، ولهذا أراد أداء دور رجل الدولة، فيما وعده محمد بن سلمان باستثمار 100 مليار دولار.

ويذكر الباحث أنه “تم التقاط صورة عند جدار الصين ومع القيادة الصينية لابن سلمان، ذلك أن بكين تعد الشريك التجاري الأهم للرياض، بالإضافة إلى أنه دعم علانية سياسات الحكومة الصينية التي تمارسها ضد المسلمين الإيغور في إقليم تشنغيانغ باعتبار معسكرات الاعتقال التي تم فتحها لمليون مسلم بهدف إعادة تعليمهم ضرورية لمحاربة الإرهاب”.

ويعتقد ريدل أن “دعم السعودية يعد مصادقة مهمة للسياسات الصينية المعادية للمسلمين، ويمنح دعم خدام الحرمين الشريفين بكين غطاء من نوع ما في العالم الإسلامي، وجاء هذا الدعم السعودي رغم مناشدة ناشطي الإيغور لمساعدتهم، لكن ولي العهد تجاهلهم، ومن هنا فإن الصمت السعودي على جرائم الإيغور يضمن صمت منظمة التعاون الإسلامي”.

ويشير الكاتب إلى مشاركة الملك سلمان بن عبد العزيز في مؤتمر شرم الشيخ للجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، وهذه هي الزيارة الخارجية الأولى له منذ أكثر من عام، لافتا إلى أن المملكة أعلنت في الوقت ذاته تعيين خالد بن سلمان، نجل الملك، الذي كان سفيرا في واشنطن، نائبا لوزير الدفاع، واستبداله بريما بنت بندر آل سعود.

ويجد ريدل أن “استبدال الأمير خالد يمثل اعترافا بأن علاقته مع شقيقه جعلته شخصا غير مرغوب فيه في العاصمة واشنطن، بالإضافة إلى أن تعيين امرأة وابنة السفير السعودي السابق في العاصمة الأمريكية هي محاولة لتحسين صورة المملكة في أمريكا، وهو اعتراف بأن موضوع خاشقجي لا يزال ساخنا في الولايات المتحدة”.

ويقول الباحث إن “تحول السعودية للشرق هو أمر طبيعي؛ لأن سوق نفطها هناك، وزيارة ولي العهد تأتي بعد زيارة والده لدول آسيا، بالإضافة إلى أن الجولة هي محاولة لحرف النظر عن التعليقات والإعلام السيئ عنه في الغرب، خاصة خلافه مع كندا وحرب اليمن وجريمة مقتل خاشقجي”.

ويختم ريدل مقاله بالقول إن “الرحلة لن تخفي هذه القضايا، والسؤال هو: متى سيكون ولي العهد قادرا على زيارة الديمقراطيات الغربية؟”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *