رئيسي عربي منوعات

البروكار المغربي يتهدده الاندثار

عدة سنوات مضت على توقف هند التاكناوي من المدينة العتيقة لفاس المغربية والتي تعمل مصممة أزياء عن استعمال البروكار التقليدي أو ما يسمى بالديباج أو الخريب عند أهل فاس، في خياطة القفطان المغربي لزبائنها، نظراً لسعره المرتفع وطول مده إنتاجه.

إلا أن هند عادت لـ”نول” الوزاني -وهو آخر حرفي يتقن صناعة البروكار- ليكون هذا القماش لباسا لابنتها في زفافها، حسب عادات وتقاليد المدينة.

ويعتبر البروكار اليدوي، وهو قماش فاخر منسوج من الحرير الطبيعي ومزركش بخيوط الذهب، جزءا من الطقوس لدى الفاسيين، وكل فتاة في سن الزواج عليها شراء قطعة خضراء اللون، لتكمل (الكسوة الجوهر) المعروفة باللبسة الفاسية، التي تصر معظم عرائس المغرب على ارتدائها.

انطمست هذه العادة واصبحت من الذكريات الماضية لأهل المغرب التي يتذكرنها النسوة في أحاديثهم، خاصة مع قلة حرفيي الحياكة اليدوية، وارتفاع تكلفته إلى 368 دولارا و524 دولارا لإنتاج قماش من ستة أمتار مربع بالطريقة التقليدية.

وتفضل هند هذا النوع من البروكار لجودته وقيمته الفنية الأصيلة والتاريخية، واختياره والمباهاة به في مناسبة تنتظر كل أم أن تكون فيها ابنتها بأبهى حلة أمر طبيعي.

وأشارت دراسة “الكنوز الإنسانية الحية: أن فن بروكار فاس نموذجا” أنجزتها وزارة الصناعة التقليدية المغربية بدعم من اليونسكو”، أن لعائلة الوزاني تاريخ طويل مع حرفة البروكار، ويعود لها الفضل في إدخاله للمغرب عام 1920.

وقد عمل في إدارة المشاغل التقليدية الكبرى بالمدينة ثلاثة معلمين (الودغيري، بن جلون، بناني).

بلغ عدد العاملين في المشاغل التقليدية عام 1923، 212 معلم بروكار، تشغل ورشاتهم ما يقارب 114 من الحرفيين، لكن الآن لم يتبق إلا صاحب النول التقليدي الوحيد في فاس المشهورة ببروكارها.

وحسب الباحثين فإن هذه الأنوال تعتبر الأكثر تعقيدا لصعوبة آلية حركته، وحاجته لستة رجال لتشغيله والتحكم في تسديته التي تصل أكبرها إلى 6000 خيط، وكذا في نظام الجذب الذي يمكن من إنجاز زخارف دقيقة ومعقدة ومتعددة الألوان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *