اعمال دولي

بريطانيا ترفع السرية عن التعاملات المالية في الملاذات الضريبية

لندن- فوكس نيوز عربي

تراجعت الحكومة البريطانية عن معارضتها كشف أسماء الأثرياء الذين يمتلكون حسابات غسل الأموال في الملاذات الضريبية في وجه تحالف برلماني يزداد تماسكاً بين حزب العمال ومتمردي حزب المحافظين الحاكم.

وتمكّن حزب العمال، مدعوماً بتأييد بعض النواب المحافظين، أمس الثلاثاء، من الضغط على حكومة تيريزا ماي لنشر بيانات الأثرياء الذين يملكون حسابات مصرفية في دول تعد ملاذات ضريبية مثل الجزر العذراء البريطانية أو جزر الكايمان، وهو ما يعد تراجعاً محرجاً لحكومة ماي.

وقادت مارغريت هودج الخطوة في مجلس العموم من طرف العمال، وأشارت في كلمتها يوم أمس إلى وجود 68 مليار جنيه إسترليني (93 مليار دولار تقريبا) تدفقت من روسيا إلى الأراضي البريطانية ما وراء البحار خلال العقد الماضي، أكبر بسبع مرات من الأموال التي دخلت بريطانيا من روسيا.

وتسمح السرية القانونية التي تحيط هذه التعاملات بإخفاء هذه الأموال، ولكن يُعتقد أن ما قيمته 122 مليار جنيه إسترليني من سوق العقارات البريطانية تعود ملكيتها لشركات توجد مقارها خارج بريطانيا.

وكانت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قد سعت لصد المطالب بكشف أسماء مالكي الأسهم في الشركات الكبرى القادمة من المناطق البريطانية ما وراء البحار، ولكنها أجبرت على التراجع بعد ظهور معارضة لها حول هذه المسألة في صفوف حزبها.

وكانت قضية سكريبال قد أثرت بشكل مباشر على دعم السياسيين البريطانيين للكشف عن مصادر الأموال الأجنبية، وخاصة الروسية، الموجودة في بريطانيا.

ويستثمر العديد من الأثرياء، الذين كسبوا أموالهم بطرق غير مشروعة، في بريطانيا. إلا أن الهجوم الكيماوي ضد العميل المزدوج سيرغي سكريبال أعاد تسليط الأضواء على هذه الأموال، مما دفع الحكومة حينها إلى تطبيق “عقوبات مانيتسكي” ضد الأثرياء الذين تربطهم علاقات بأنظمة تنتهك حقوق الإنسان وتعمل فيه دول حليفة لبريطانيا مثل كندا والولايات المتحدة.

وقال وزير الدولة لشؤون أوروبا والأميركيتين، آلان دنكان، أمام البرلمان البريطاني يوم أمس إن الحكومة كانت تفضل التوصل إلى آلية توافقية مع الأقاليم البريطانية ما وراء البحار.

وتمتلك هذه الأقاليم برلمانات خاصة بها وتدير شؤونها الداخلية الخاصة، إلا أنها تعتمد على بريطانيا في شؤون الدفاع والعلاقات الخارجية، وهي من بقايا الإمبراطورية البريطانية التي لم تنل استقلالها أو صوتت في استفتاء لصالح البقاء كجزء من الأراضي البريطانية، إلا أنها ليست جزءاً من بريطانيا قانوناً.

وقال دنكان أمام مجلس العموم “لا نريد التشريع مباشرة نيابة عنهم، ولا نريد أن نلحق الضرر بالترتيبات الدستورية التي نعمل بها منذ عقود وتحترم استقلالهم الذاتي”.

وأضاف “إلا أننا نرى المشاعر القوية التي يمتلكها هذا المجلس حول هذه القضية ونقبل بأن رؤية الأغلبية فيه أن تمتلك أقاليم ما وراء البحار سجلات مفتوحة كتمهيد لتصبح معايير دولية كما قررت اللجنة الخاصة بالعمل المالي. وبذلك سنحترم رغبة المجلس ولن نصوت ضد المادة السادسة الجديدة”.

إلا أنه حذر أيضاً من اعتراض الأقاليم البريطانية ضد هذه الخطوة، حيث إن هذه الملاذات الضريبية تعتمد سرية التعاملات المالية أساساً لسمعتها، ومصدراً لدخلها. وكان ديفيد كاميرون قد تراجع عن خطوة مماثلة عام 2013، بسبب الاعتراضات التي تلقاها من برلمانات هذه الأقاليم.

وكان نحو 20 نائباً عن حزب المحافظين قد أعلنوا استعدادهم يوم أمس للتصويت إلى جانب حزب العمال لإنهاء السرية المحيطة بهذه التعاملات مع نهاية عام 2020، وهو تحالف يكفي لهزيمة الحكومة التي لا تمتلك الأغلبية البرلمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *